السيد محسن الأمين

77

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

واما زعمه ان الأمة بلغت رشدها وانها ارشد من كل امام يدعى له الوصاية عليها ببركة الرسالة وختمها وانها أكرم وأعز وارفع من ذلك فلا تحتاج إلى امام لأن الوصاية تكون على القاصر لا على البالغ الراشد فهو كما سبقه في السخافة فان المسألة ليست مسألة بلوغ سن وحصول رشد بل مسألة احتياج الأمة إلى امام يكون بالصفات الآنفة الذكر وهذا قد اتفق عليه المسلمون فاجمعوا على وجوب نصب الإمام قبل ان يخلق اللّه صاحب الوشيعة وبعد ما خلقه وانما اختلفوا في أن الإمام هل يجب ان يكون معصوما أو لا ، وفي أن نصبه من اللّه تعالى أو باختيار الرعية وعلى مقتضى كلامه لا حاجة إلى امام لا منصوب من اللّه ولا من الرعية لا معصوم ولا غير معصوم هذا علم موسى جار اللّه وهذه أدلته وهذه انظاره التي خالف بها اجماع المسلمين ولم يأت بدليل سوى تكرير عبارات وتسجيع ألفاظ وتجنيسها لا طائل تحتها بل هي كرحى تطحن قرونا تسمع جعجعة ولا ترى طحنا . والأمة قد اتفقت على أنه لا بد لها من امام معصوم أو غير معصوم تكون تحت وصايته إلى الا بد وبين لها صاحب ختم النبوة ذلك بقوله من مات ولم يعرف امام زمانه الخ . والأمة لم يمنعها عقلها وكما لها ورشدها - الذي يدعيه لها - بعد ختم النبوة من الاختلاف في مسائل الدين والامرة من الحروب والفتن وضلال جمع منها عن طريق الحق ولا ينافي ذلك وقوع هذا مع وجود الإمام لأنهم إذا لم يتبعوه ولم يطيعوا قوله كان الذنب عليهم . والأنبياء أعلى درجة من الإمام وقد وقع هذا مع وجودهم وتطاول الأيد لا يزيد الأمة في العقل والرشد والكرامة والعز والرفعة كما نراه بالعيان . بل نرى انها كلما كبرت سنها فقدت رشدها وخرفت وشاخت وولي عليها أمثال يزيد والحجاج وشرب خلفاؤها الخمور وارتكبوا الفجور فاتصفت بالوضيعة ولم تكبر عن طوق الشيعة وسواء أكانت الأمة قد بلغت رشدها أم كبرت وشاحت وأضاعت رشدها فنحن قد رضينا من هذه الأمة أهل بيت نبينا فاتبعنا طريقتهم واهتدينا بهداهم واستننا بسنتهم كما أوصانا رسولنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . وأنت ترى نفسك في غنى عنهم وتتمسك من الأمة بسواهم فلك ما تمسكت به ولنا ما تمسكنا بهم . نحن بما عندنا وأنت بما عن * دك راض والرأي مختلف